الـملتـقـى الجنــهـ

تسجيلك في منتدنا وسام في صدورنا
الـملتـقـى الجنــهـ


    الفقه في الدين

    شاطر
    avatar
    الملتقى الجنه
    المدير
    المدير

    عدد المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010

    الفقه في الدين

    مُساهمة من طرف الملتقى الجنه في الجمعة ديسمبر 10, 2010 7:04 am

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ،،
    فإن من أهم الجوانب التي ينبغي التركيز عليها مبحث الفقه في الدين ، سيما في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ، وكثر عدد المتعالمين والمفتين ، و أصبح الدم رخيصاً ، بناء على فتاوى سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان ، ذلك أن الفقه في الدين يجعل المرء المسلم ثابتاً على قمة الوسطية بعيداً عن طرفي الإفراط والتفريط ، إذ الحق حسنة بين سيئتين .
    وبما أن الشباب-بصفة خاصة- هم صفوة المجتمع وموجهو المستقبل ، وصانعوا عقول الأجيال القادمة ، كان لزاماً أن يكونوا فقهاء بدينهم ، وواقعهم حريصين على مصالح بلدانهم ، يوازنون بين المصالح والمفاسد ، ويفقهون أدب الخلاف ، ويبلغون الخير للغير بحكمة وموعظة حسنة وهذا هو سر اختيار هذا الموضوع وضرورته .
    المقصود بالفقه :
    الفقه في اللغة : العلم بالشيء والفهم له والفطنة فيه ، وهو في الأصل : الفهم ، يقال : أوتي فلان فقهاً في الدين أي فهماً فيه ، وفقه فقهاً : بمعنى علم علماً ، وفقه بالكسر : فهم ، وغلب على علم الدين لشرفه (1) .
    وفي الاصطلاح : العلم بالأحكام الشرعية العلمية المكتسبة من أدلتها التفصيلية (2) ، والمراد بالفقه في هذه الورقة اللغوي لا الاصطلاحي .
    وأقصد بالفقه في الدين : فهم المراد من نصوص الشرع سواء كانت النصوص تتعلق بمسائل الأصول أو مسائل الفروع وتقديم الآراء والحلول لما يجد من أشياء وأمور ، استناداً للنصوص الشرعية والفقه فيها وهذا الفهم يفهم في ضوء قول النبي صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ، بعد ما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، مع قول )) من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))(3) والآثار الأخرى .
    لماذا الفقه ؟
    1. لتوافر النصوص الشرعية الواردة في بيان فضل الفقه في الدين والترغيب فيه ومن ذلك : - قوله تعالى : {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (4) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم Sad( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )) (5) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .. الحديث (6) ، وفي لفظ (( خيارهم إسلاماً ، أحاسنهم أخلاقاً إذا فقهوا )) (7) ، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس بقوله : (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) (Cool .
    2. لأن جل الأخطاء التي تقع في هذا العصر وتنسب إلى الإسلام تقع بسبب جهل المرتكبين لها بدينهم وعدم فقههم له .
    3. ولأن هذا الدين هو الدين الشامل الكامل الخاتم الذي لا يقبل الله يوم القيامة ديناً سواه {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (9) ، فكان لا بد من بيانه للناس كما أنزل ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
    4. لأن طلبة الجامعات والكليات هم موجهو الأجيال وبناة أفكارهم في المستقبل فلا بد من تأصيل هذه المسألة لديهم وفقههم لها ، إذ يصعب إحاطتهم بكل أصول الدين وفروعه ، غير أن فقههم لمقاصد الشريعة ، وفقه الموازنات والأوليات وفقه أدب الخلاف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من مسائل الفقه الكلية مقدور عليه .
    5. لأن الأمة تبتلى في كل عصر بغلاة وجفاة وقد قيل Sadضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه) ، وفي هذا العصر ابتليت الأمة بالغلاة من دعاة التكفير والتفجير والتدمير ، وبالمتفلتين المستغربين دعاة التجديد المطلق والتحلل من كل القيم والانسياق وراء أطروحات الغرب والشرق فكان لا بد من تأصيل وتعميق مبدأ الفقه في الدين في عقول أبناء الأمة ليحد الغلاة ويقصر المتفلتون ويلتقي الطرفان في وسطية الإسلام .
    شمولية الفقه :
    ليس الفقه شيئاً واحداً بل هو متنوع شامل فمن ذلك فقه المقاصد والنيات ، وفقه الموازنات والأوليات ، وفقه الاختلاف ، وفقه سماحة الإسلام ويسره ، وفقه الواقع ، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفقه الدعوة ، وفقه الثوابت والمتغيرات .. وغير ذلك .
    وسأشير في هذا البحث المختصر إلى المقصود بيانه من كل نوع من هذه الأنواع بشيء من الإيجاز والإيضاح :
    أولاً: فقه المقاصد والنيات
    والمقصود بهذا الفقه مراعاة قصد المتكلم ونيته قبل الحكم عليه ، وبيان أثر النية والقصد عند التعامل مع الآخرين ويشمل ذلك قواعد عدة منها :
    القاعدة الأولى :
    مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد وهو الحلف فإنه على نية المستحلف ، وفي هذا المعنى يقول ابن القيم : (( وإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه فتجني عليه وعلى الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه ، وتلزم الحالف والمقر والناذر والعاقد ما لم يلزمه الله ورسوله به ))( 10) . ويدخل في هذه القاعدة في باب التطبيق والتعامل مع الآخرين أن المسلم الورع ينقل ما يصدر عن الآخرين من عبارات ومقولات كما صدرت دون تعرض للمعنى ويعلل ذلك ابن الوزير بأن حكاية كلام الخصوم بالمعنى فيه ظلم لهم لأن الخصم اختار لفظاً وعبارة ارتضاها لبيان مقصده .
    ويدخل في ذلك عدم اتهام النيات إذ اللفظ على نية اللافظ ، ومن قواعد الإسلام أن القلوب علمها عند الله وعلى الناس ألا يأخذوا إلا بالظاهر والله يتولى السرائر . والأصل في ذلك أحاديث عدة منها :-
    قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) (11) ، وفي حديث أبي سعيد الخدري في ذكر أوصاف الخوارج ، وقول خالد رضى الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : ((وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق عن بطونهم ))(12) وغير ذلك .
    القاعدة الثانية :
    يغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد ؛ وتعني هذه القاعدة أن حكم الوسيلة إلى الشيء يختلف عن حكم الغاية والمقصد - ولا يعني ذلك المقولة المشهورة المرذولة(الغاية تبرر الوسيلة) - بل الأمر عند المسلم يختلف فوسيلته وغايته شرعيتان ويمكن التمثيل لهذه القاعدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً أو ينمي خيراً )) (13) فالكذب لإصلاح ذات البين جائز ، إذ هو وسيلة لمقصد عظيم وهو الإصلاح بين الناس مع أن الكذب في أصله غير جائز .
    وخلاصة هذه القاعدة أنه لا بد من التفريق بين الأحكام المتعلقة بالوسائل والأحكام المتعلقة بالمقاصد ؛ وهذه القاعدة لها تعلق عند التطبيق بحسن الظن بالمسلمين وحمل ما يصدر عنهم على المحمل الحسن سيما إذا كان من أهل الخير والصلاح ويمكن التمثيل لهذه القضية بقصة حاطب بن أبي بلتعة في كتابته لكفار قريش .
    القاعدة الثالثة :
    الحكم مترتب على القصد . ويقصد بهذه القاعدة أن من عمل عملاً ولم ينوه أو يقصده لعارض كالنوم أو النسيان أو الخطأ فإن هذا العمل لا يترتب عليه من الآثار والأحكام ما يترتب على من قصد العمل وأراده ، والأصل في ذلك قول النبي : (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(14) .
    والغرض من تأصيل هذا الفقه بيان المنهج الشرعي في التعامل مع ما يصدر من أهل العلم والفضل مما ظاهرة الزلل والخطأ والتفريق بين المتعمد لذلك وبين من لم يقصد الخطأ .
    ثانياً: فقه أدب الخلاف
    والمقصود بهذا الفقه بيان المنهج الشرعي في التعامل مع المخالف سواء كان مسلماً أو كافراً ، وبيان آداب الحوار مع الآخرين ، والقضاء على ظاهرة الإقصاء واحتكار الحقيقة المطلقة .
    والمخالفون أنواع وأصناف شتى من الناس ولكنهم على اختلافهم ينقسمون إلى قسمين :
    1- المخالف المسلم .
    2- المخالف الكافر .
    والمسلم مطالب بالالتزام بأخلاق الإسلام في التعامل مع المخالفين وهذا مرهون بأمرين :
    1- الفقه الشرعي والمعرفة الصحيحة بالأحكام الشرعية المتعلقة بالموضوع .
    2- الأخلاق النفسية الشخصية المستقرة داخل النفس .
    والفقه الشرعي في هذه المسألة يسلتزم معرفة ثلاثة أمور :-
    1- أقسام الاختلاف .
    2- أسباب الاختلاف .
    3- أدب الاختلاف .
    الخلاف على نوعين : اختلاف تنوع واختلاف تضاد . واختلاف التنوع له صور كثيرة مبسوطة في مظان ذلك .
    أصول عامة للتعامل مع الآخرين :
    1- العدل .
    2- الأخذ بالظاهر .
    3- مرجعية الكتاب والسنة .
    4- التثبت من المنقول قبل اتخاذ المواقف .
    5- قبول الحق ممن جاء به .
    أسباب الاختلاف :
    1- طبيعة البشر وتفاوتهم في القدرة على الفهم والاستدلال .
    2- طبيعة النصوص .
    3- طبيعة اللغة .
    4- عدم بلوغ الدليل للعالم أو الفقيه .
    5- عدم ثبوت الحديث عند البعض وثبوته عند غيرهم .
    6- النسيان .
    7- الخطأ والوهم .
    8- عدم العلم بالنسخ .
    9- اختلافهم في دلالة النص .(15)
    الدعائم الفكرية في فقه الاختلاف :
    1- الاختلاف في الفروع ضرورة ورحمة وسعة .
    2- إتباع المنهج الوسط وترك التنطع في الدين .
    3- التركيز على المحكمات لا المشتبهات .
    4- تجنب القطع والإنكار في المسائل الاجتهادية .
    5- ضرورة الاطلاع على اختلاف العلماء .
    6- شغل المسلم بهموم أمته الكبرى .
    7- فقه أصول المعاملة الشرعية الواجبة على المسلم تجاه أخيه المسلم .
    آداب وأخلاقيات الخلاف :
    1- الإخلاص والتجرد من الأهواء .
    2- التحرر من التعصب للأشخاص والمذاهب والطوائف .
    3- إحسان الظن بالآخرين .
    4- ترك الطعن والتجريح .
    5- البعد عن المراء واللدد في الخصومة .
    6- الحوار بالتي هي أحسن .
    مظاهر لمفاهيم مغلوطة في هذا الباب تنبئ عن عدم الفقه الدين :
    1- الظن بأن المخالفة في الرأي توجب العداء والإيذاء .
    2- الظن بأن المسلم المخالف لا يصح ذكر شيء من محاسنه أو العدل معه .
    3- الظن بأن المسلم المخالف لا يصح إحسان الظن به .
    4- الظن بأنه يجوز الحكم على عقائد الناس بالظن .
    5- استباحة عدد من الأساليب المحرمة في التعامل مع المسلم المخالف .
    6- الظن بأن المسلم المخالف لا يصح التعامل معه أو إعطاؤه شيئاً من الحقوق .
    7- الظن بأن المسلم المخالف يجوز الكلام في عرضه .
    8- زعم التقرب إلى الله تعالى بأذية المسلم لأخيه المسلم .
    9- معارضة هذه الأوهام لما جاءت به شريعة الإسلام .
    خلق التعامل مع المخالف الكافر :
    ينقسم الكافر إلى محارب وغير محارب ولكل منهما أحكام :
    مظاهر العلاقة بالكافر غير المحارب :-
    1- كف الأذى والظلم وعدم التعدي (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ))(16)
    2- التزام أصول الأخلاق في الإسلام معه من الصدق والأمانة والعدل وتحريم الغدر والظلم
    3- جواز إيصال البر والمعروف الإنساني إليه ومن ذلك جواز الهدية لكن الإسلام في الوقت نفسه لا يسوي بين المسلم والكافر في مجال آخر هو مجال الدين وما يستلزمه من حقوق بين المسلمين ومجال ولاية الله ونصرته .
    ولذا حرم الإسلام على المسلم أنواعاً من الأخلاق وصوراً من التعامل مع الكافر لعل أصولها ما يلي :-
    أ‌- محبة الكافر ومودته لا تجوز ... وهذا حكم معلق بالأوصاف لا بالأشخاص .
    ب‌- موالاة الكفار من دون المؤمنين .
    مظاهر طبيعة علاقة المسلم بالكافر المحارب :
    1- النهي عن البدء معهم بالقتال قبل الدعوة .
    2- النهي عن الغدر والمثلة في القتال .
    3- النهي عن قتل من لا تقتضي الجهاد في سبيل الله قتله كالصبيان والنساء .
    4- تحريم إفساد الزروع والثمار وإحراق الدور .
    مفاهيم مغلوطة في التعامل مع الكفار :
    1- الانطلاق من الانفعالات والمواقف الشخصية .
    2- الانطلاق من مفاهيم يظن أنها شرعية
    3- الظن بأن أذية المسلم للكافر فيها أجر مطلقاً .
    4 - الظن بأن التعامل الحسن مع الكافرين حرام .
    5- اختلاط مفهوم التعامل الحسن بمفهوم الولاء .
    6- الظن بأنه لا يجوز السلام على الكافر مطلقاً .
    7 - الخلط بين تفضيل الإسلام وتفضيل الخلق الشخصي للمسلم(17) .
    avatar
    miss ks5ah
    ملتقى جديد

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010

    رد: الفقه في الدين

    مُساهمة من طرف miss ks5ah في الجمعة ديسمبر 10, 2010 7:12 am

    الله يعطيك العافيه What a Face
    avatar
    طيبتي اكبر همومي
    ملتقى نشيط

    عدد المساهمات : 113
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010

    رد: الفقه في الدين

    مُساهمة من طرف طيبتي اكبر همومي في الجمعة ديسمبر 10, 2010 5:40 pm

    يسلموووووووووو

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 3:29 am